أبو بكر يموت بن مزرع العبدي

78

كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )

يا عنيزة ، أسمعيني : مرّ بالبين غراب فنعب * . . . فقالت : لا واللّه ، أو تهب لي قطعة . فأخرج صريرة من جيبه ، فناولها قطعة ، أريت أنّ فيها ثلاث حبّات ، فوضعت الجرّة عن ظهرها ، وقعدت عليها ، ثم رفعت عقيرتها : [ من الرمل ] مرّ بالبين غراب فنعب * ليت ذا النّاعب بالبين كذب فلحاك اللّه من طير فقد * كنت - لو شئت - غنيّا أن تسبّ قال أبو بكر : فأحسنت « * » . 71 [ عبد اللّه بن الجارود والأسيدي ] قال الخرائطيّ : حدّثنا يموت بن المزرّع ، حدّثنا محمّد بن حميد ، حدّثنا محمّد بن سلمة ، قال : حدّثني أبي ، قال : أتيت عبد العزيز بن المطّلب ، أسأله عن بيعة الجنّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمسجد الأحزاب ، ما كان بدؤها ، فوجدته مستلقيا يتغنّى « 1 » : [ من الطويل ] فما روضة بالحزن طيّبة الثّرى * يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها من الخفرات البيض لم تلق شقوة * وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت لعينيك قرّة * وإن غبت عنها لم يعمّك عارها فقلت له : أتغنّي - أصلحك اللّه - وأنت في جلالك وشرفك ؟ فقال : أما واللّه لأحمّلنّها ركبان نجد ؛ فقال : فو اللّه ما اكترث بي ، وعاد يغني : [ من الطويل ] فما ظبية أدماء خفّاقة الحشا * تجوب بظلفيها متون الخمائل بأحسن منها إذ تقول تدلّلا * وأدمعها تذرين حشو المكاحل : تمتّع بذا اليوم القصير فإنّه * رهين بأيّام الصّدود الأطاول

--> ( * ) الجليس والأنيس للمعافى 2 / 139 - 140 ومصارع العشاق 2 / 165 . ( 1 ) الأبيات لكثيّر عزة ، ديوانه ص 429 .